اسد حيدر

131

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

الرجل قال عليه السّلام : قل له يحشر الناس على مثل قرص النقى « 1 » فيها أشجار وأنهار يأكلون ويشربون منها حتى يفرغوا من الحساب . وكان هشام يقصد من وراء هذا السؤال أن يظفر بشيء يستطيع به أن يضع من منزلة الإمام في ذلك المجتمع ولو من باب المغالطة ، لأنه حانق عليه ، فلما رجع الرسول إليه بما أجابه الإمام ظن هشام أنه ظفر بما أراد ونجح بما دبر . فقال : اللّه أكبر ، اذهب إليه فقل له يقول لك : ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ ؟ فقال أبو جعفر الباقر عليه السّلام : هم في النار أشغل ، ولم يشغلوا عن أن قالوا : أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللّه . فسكت هشام وعرف فضله . وهو الذي سير الإمام الباقر عليه السّلام وولده الصادق عليه السّلام من المدينة إلى الشام ، يقصد بذلك إهانتهما والتشفي منهما لما رآه وسمعه عندما حج في تلك السنة ، وحج فيها الإمام محمد الباقر وولده الصادق عليه السّلام فقال الإمام الصادق في ذلك الملأ : الحمد للّه الذي بعث محمدا بالحق نبينا وأكرمنا به ، فنحن صفوة اللّه من خلقه وخيرته من عباده وخلفائه ، فالسعيد من تبعنا ، والشقي من عادانا . فبلغ هشام ذلك ، وعظم عليه فلم يتعرض لهما بشيء ، حتى انصرف إلى دمشق ، وأمر بإشخاص الإمام وولده الصادق عليه السّلام إلى دمشق . قال الإمام الصادق عليه السّلام فلما وردنا دمشق حجبنا ثلاثا ، ثم أذن لنا في اليوم الرابع إلى آخر ما هو معروف من هذه القصة . هشام وزيد بن علي : ودخل عليه زيد بن علي عليه السّلام فسلم عليه بالإمرة فلم يرد السلام إهانة له ، وأغلظ في الكلام ولم يفسح له في المجلس . فقال زيد : السلام عليك يا أحول ، فإنك ترى نفسك أهلا لهذا الاسم . فغضب

--> ( 1 ) النقى كغنى ، قال في النهاية : الحديث : يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء كقرصة النقى يعني الخبز الحواري .